هل نجح أم فشل جان تود في إدارة الراليات خلال ترؤسه للـ “فيا”؟

يحلل الصحافي ديفيد إيفانز  فترة رئيس الاتحاد الدولي للسيارات “فيا” الفرنسي جان تود المنتهية ولايته وكيف أثرت على الراليات… إليكم أبرز ما جاء في التحقيق.

تبدّل الكثير منذ أنّ ترأس الفرنسي جان تود الاتحاد الدولي للسيارات “فيا” منذ تشرين الاوّل/أكتوبر 2009، وتحديداً منذ جلوس وصيف بطل العالم للراليات السابق (عام 1981 مع غي فريكلان) أمام مكتبه في ساحة الكونكورد في باريس للمرة الأولى.

سائق فرنسي اسمه سيباستيان (لوب ) كان حينها  بطلنا الأبرز.. ما يزال حتى اليوم. ربما لم يكن لدينا عدد كبير من الأبطال (اثنان فقط جديدان منذ عام 2009 هما سيباستيان أوجييه والإستوني أوت تاناك) ، لكن السيارات تقدمت خلال حقبة تود. لقد دخلت بطولة العالم للراليات وأخيراً في ضوء الاستدامة.

تحديداً، سيحصل ذلك في العام المقبل. كانت لدينا سيارات سريعة – الأسرع – والآن سيكون لدينا السيارات الكهربائية والهجينة الأكثر صمتاً في ظل التحصير لمشاركة سيارات “رالي1” في منافسات العام المقبل بالتزامن مع نهاية حقبة تود وانتخاب الإماراتي محمد بن سليّم خلفاً له.

شيء واحد لم ينجح في تغييره تود، مع ذلك ، وهي مسألة تحدث عنها أثناء اللقاءالاوّل له مع وسائل الإعلام في الـ “دبليو آر سي” خلال رالي البرتغال 2010.

حينها، انتقد تود عالم الراليات بمفهومه الجديد متسائلاً من مدينة فارو البرتغالية: “متى أصبح الرالي وظيفة مكتبية؟”، وأضاف: “تنطلق السيارات في الساعة التاسعة صباحاً، ويعود السائقون لتناول الغداء ويخرجون حتى الخامسة بعد الظهر. ليس هذا ما أتذكره عن الراليات”.

وأردف: “القدرة على التحمل هي جوهر هذه الرياضة. نحن بحاجة إلى إعادة هذا المفهوم”.

لم تترجم كلمات تود إلى حقيقة في عالم الراليات، إذ أن رالي الاكروبوليس اليوناني كان أطول رالي في الموسم الذي وصل فيه تود، بمسافة 231 ميلاً. في حين كان رالي البرتغال الأطول على الروزنامة هذا العام مع 209 أميال. من المؤكد أن تود لم يتمكن من تحقيق مبتغاه وهو الملاح السابق الذي اعتاد أن يقرأ ملاحظات الطريق لمسافة تقارب الثلاثة أو أربعة آلاف ميل حول ساحل العاج.

لم ينل الماراثون الإفريقي هذا الشرف، ففي  في الموسم الأخير لتود في المقعد الساخن (1966-1981) بلغت مسافة المراحل الخاصة بالسرعة لرالي كورسيكا 710 أميال.

وبالحديث عن كورسيكا، فشل تود في بسط نفوذه مع عودة بطولة العالم للراليات إلى الجزيرة الفرنسية القريبة من قلبه في عام 2015. فقد تم استبدال أجاكسيو برالي الالزاس الممحب لبطل العالم تسع مرات لوب خلال السنوات الخمس السابقة، قبل أن تجد كورسيكا طريقها إلى الروزنامة مجدداً في الأعوام الخمسة التالية.

وبالإضافة إلى فكرة إعادة عنصر التحمل إلى البطولة العالمية، تحدث تود بإسهاب عن إعادة “عولمة” الراليات، حيث سعى لتقسيم الجولات بنسبة 50 ـ50 في المئة بين القارة الأوروبية والقارات الأخرى، غير أن ظهور جائحة فيروس كورونا أعاد خلط الأوراق، على الرغم من أن الراليات غادرت الشرق الأقصى بعد عام من وصول تود ولم تعد إليها منذ ذلك الحين.

كانت اليابان على مسافة قريبة خلال السنوات الثلاث الماضية لاستضافة إحدى الجولات، وكذلك الصين (ما زال الباب مشرعاً على جميع الإحتمالات) في عام 2016. لكن صدى فوز سيباستيان أوجييه بلقب رالي سابورو 2010 ما زال يتردد على أنه الاخير في البطولة العالمية في القارة الصفراء.

من ناحية القوانين الرياضية، أطلق تود فكرة الـ “باور ستايدج” ومكافأة الخمسة الأوائل، وما زالت تعتمد حتى الآن. في حين طبقت فكرة التصفيات قبل أن يتم الاستغناء عنها لاحقاً، إلاً في بطولة أوروبا للراليات.

كما اعتمد خلال حقبة تود نظام ترتيب المنطلقين، التي أثارت انتقادات كبيرة من الفرنسي أوجييه لتود ومدير مفوضية الراليات حينها يارمو ماهونن، حيث توجب على أوجييه أن يفتتح المسارات لمدة عامين بسبب سيطرته على البطولة. لقد كان من الصعب تذكر مادة لا تحظى بشعبية من قبل سائق واحد.

وباعتراف الجميع اعتبرت هذه الخطوة فاشلة، حيث كان الهدف منها إبطاء  أوجييه. ولكن بخلاف ذلك، خرج “النمر” من أعماق الفرنسي، ويا له من “نمر” غاضب…

من منظور تقني  تولى تود رئاسة واحدة من أبطأ أجيال السيارات – سيارات عامي 2011-2016  طراز 1600 سي سي (وورلد رالي كارز)، لذا أعتقد أن هذه السيارات التي بنيت من قاعدة سيارات”سوبر 2000″ وزودت بمحرك “عالمي” في المقدمة لم تكن خطوة كبيرة إلى الأمام للسلسلة ولم تنتقل من النجاح على الورق إلى المراحل الخاصة!

وفي حين لم تكن سيارات الـ “1600 سي سي” وورلد رالي كارز الأكثر إثارة، إلاّ أنها نجحت في إعادة الشركات المصنعة  والتي ، إلى حد ما، جعلت من ذلك العصر أنجح حقبة مع وصول ميني وفولكس فاكن وهيونداي، في قرر قرر الصانع الكوري الجنوبي البقاء في عام 2017.

كما لا ننسى طراز “آر4”  والذي كان، بصراح العبارة، كارثة. لدرجة أننا لا تتذكر هذه السيارات، أليس كذلك؟

ويبقى السؤال عن أفضل السبل للتعامل مع بطولات الراليات الإقليمية، حيث اعتبرت اقامة بطولة أوروبا للراليات تحت مظلة مروج بطولة العالم خطة رائعة.

ولكن ماذا عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا والشرق الأوسط؟ لا يزال هناك الكثير من العمل للقيام به، حيث اعتبر برنامج “رالي ستار” طريقة رائعة لبدء هذه الورشة ولتنمية المواهب في جميع المناطق.

يتزامن رحيل تود عن رئاسة “فيا” مع وصول سيارات “رالي 1” التي بات عبارة عن “هايبريد” ووقود مستدام 100 في المئة، ولدينا ربما، ما ستكون أكثر سيارات الرالي أمانًا في تاريخ الرياضة.

كما يمكننا أن نتخيل، فإن تود، كمنافس قديم، يعتبر سلامة الطاقم الأقرب إلى قلبه. ولكن ماذا عن الأشياء الأخرى، أي الأشياء التي تهدف إلى المساعدة في احتواء تغير المناخ وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؟ كل هذا تأخر قليلاً. فمسألة الـ “هايبريد” كانت معروفة مذ كان الفرنسي يرتدي اللون الأحمر (مع فيراري) ويحتفل بانتظام وغالبًا بانتصارات مايكل شوماخر.

بالنسبة لي، فإن جانب الاستدامة في رياضة السيارات على الطرق الوعرة أمر لا يرضي تود عند مغادرته. في عام 2018، حصلت بطولة العالم للرالي كروس على التذكرة الذهبية المطلقة للإنتقال إلى عالم السيارات الكهربائية بالكامل. لكن هذه الخطوة لم تنجح، واستغرق الأمر أربع سنوات أخرى، فيما تتحرك بطولة العالم للراليات “دبليو آر سي” نحو أي مسار باستثناء مسارات محركات الوقود .

دعونا نختم بإيجابية: نجح تود في إعادة بطولة العالم للراليات إلى إفريقيا هذا العام، (رالي سفاري كينيا)، ما يُعتبر خطوة عملاقة.

Bookmark the permalink.