فالنتينو روسي… الفتى المشاغب الذي تحوّل إلى أيقونة حيّة

كتب الخبير

إعتزل أسطورة الدراجات النارية الإيطالي فالنتينو روسي الأحد في سن الـ 42 عاماً، وبعد 26 عاماً من مسيرة فريدة من نوعها تحول خاالها من فتى مشاغب إلى أيقونة حيّة!

فالنتيو روسي… هي النهاية!.

ودّع الإيطالي، في سن الـ 42 عاماً، بطل العالم 9 مرات للدراجات النارية، منها 7 في فئة موتو جي بي والأيقونة المطلقة لرياضته، عالم السرعة الأحد في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 مع نهاية جائزة فالنسيا الكبرى، بعد 26 عاماً أمضاها في مختلف الفئات.

بدأ عشاق الدراجات النارية يحتفلون بنهاية مسيرة هذا الدراج في 5 آب/أغسطس الماضي عقب إعلانه اعتزاله مع نهاية العام الحالي خلال جائزة ستيريا الكبرى. قال حينها خلال مؤتمر صحافي: “قررت أن أتوقف في نهاية العام الحالي”.

“فالي”، “الدكتور”، “البروفسور”…. ألقاب رافقت مسيرة روسي، هذا الدراج الذي هيمن على بطولة العالم في العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين.

ساهمت ألقابه السبعة في فئة 500 سنتم3 وثم موتو جي بي بين عامي 2001 و2009 مع هوندا وثم ياماها في كتابة اسطورته، داخل وخارج الـ “بادوك” وفي الأقطار الأربعة للعالم.

1ـ سجل مثقّل بالانتصارات

115  فوزاً، منها 89 في موتو جي بي، و235 منصة تتويج، منها 199 في موتو جي بي، والمسيرة الأطول في الفئة الملكة في رياضة الدراجات النارية… تتكدّس الأرقام القياسية عندما نبدأ بالتحدث عن مسيرة هذا الدراج الذي تحوّل إلى مرجع حقيقي في غضون عدة سباقات فقط.

وصل إلى الحلبات في عام 1996، ليحرز مراهق أوربينو لقب فئة 500 سنتم3، قبل أن يتم استبدالها بفئة 1000 سنتم3 (موتو جي بي)، في بداية سيطرة شبه مطلقة وسلسلة حقق خلالها 6 ألقاب أعوام 2002 و2003 و2004 و2005 و2008 و2009.

فاز بتسعة ألقاب عالمية، في حال أضفنا إلى سجله لقبيه مع فريق أبريليا في فئتي 125 سنتم3 عام 1997 و 250 سنتم3 في عام 1999. لاحقاً، تخلى عن عرشه للاسباني مارك ماركيز المتوج أعوام 2013 و2014 و2016 و2017 و2018 و2019، في حين كان روسي يشاهد نجمه يخفت في الاعوام الأربعة الأخيرة.

ومن أجل أن نجد علامة أو آثار لانتصاره الأخير، يجب علينا أن نعود إلى عام 2017. أما آخر انطلاقة له من الصدارة، فقد كانت في 2018، وآخر صعود له إلى منصة التتويج في 2020. في ذلك العام، حلّ في المركز الـ 15 في الترتيب العام النهائي للبطولة، وهو الذي لم يكن قد أنهى أحد الأعوام  في أقل من المراكز العشرة الأوّلى منذ بداياته في عام 1996.

2- خصومة وتوتر مع ماكس بياجي ومارك ماركيز

ثرثار، مضحك، ساحر…. ولكن أيضًا من دون هوادة مع منافسيه، كوّن “فالي” صداقات تشوبها التوتر على أعلى مستوى ومع أبرز الدراجين: مع مواطنه ماكس بياجي أولاً  الذي كانت علاقته به أكثر من متوترة في بداية مسيرته، ثم زميله في فريق ياماها الاسباني خورخي لورنزو، وخاصة ماركيز.

ما زالت المنافسة المحتدمة التي جمعت بين بياجي وروسي خلال  السنوات التي قضياها  معاً في الفئة الأولى، من عام 2000 إلى عام 2005، خالدة في الأذهان ، ما دفع بياجي للتصريح لقناة “سكاي سبورت” الإيطالية الخميس الماضي: “لم نتظاهر أبدًا بأننا أصدقاء ، لا على الحلبة ولا خارج المضمار، ولكن خضنا أحد أعظم المنافسات في تاريخ الدراجات النارية. نشتاق إلى ذلك، أنا وجماهيرنا. ربما في يوم من الأيام سنلتقي لتناول مشروب لكي نمرح قليلاً!”.

دخل روسي بمنافسة شرسة أخرى في الجزء الثاني من مسيرته، مع الدراج الإسباني مارك ماركيز الذي يصغره بـ 14 عاماً.  وبينما كان روسي يتقبّل في البداية تفوق منافسه في هوندا، توترت العلاقة بينهما عندما بدأ الدراج الإسباني يحصد الألقاب، حتى الحادث الشهير بينهما في سباق جائزة الأرجنتين الكبرى 2015.

لم يوافق الدراجان، صاحبا الغرور الكبير، على التصالح إلاّ بعد عام، ولكن حينها رفض الإيطالي بداية أول يد ممدودة من الإسباني، كون روسي لم كين يحب أن يقلل أي شخص من احترامه.

ومثال آخر على حدّة المنافسة التي عاشها روسي على الحلبات: انتقد روسي بشدّة الدراج الفرنسي يوهان زاركو الذي احتك به عقب تعرضه لحادث في آب/أغسطس 2020. حينها قال الفرنسي: “إنه رجل عظيم ولكن من الأفضل أن يكون في معسكره”.

3ـ طرائف غريبة وشخصية مراوغة

بين السخرية والتوترات بين الدراجين، يعرف روسي جيداً كيف يسلط عليه الاضواء لجذب الشهرة بفضل تصرفاته الغريبة: يوقف دراجته النارية على حافة المسار “للتبوّل”، يقف تحت الاضواء بارتدائه خوذة رأس عليها كلمة “فياغرا”،  يرتدي الشعر المستعار للإحتفال بفوزه ببعض السباقات.

خلال حقبته الذهبية امتلأت المدرجات بملابسه وبالأعلام الصفراء الزاهية، وهو لونه المفضل، والمزينة برقمه التسابقي الشهير 46، في كل سباق دلالة على عشق الجماهير له، على غرار صفاته القيادية التي كانت تؤمن له دخلاً مالياً كبيراً.

واجه فالنتينو روسي السلطات الضريبية في بلاده على خلفية تهربه من دفع ضرائبه، لكن الدراج الإيطالي كرر مراراً انه يقضي معظم وقته في إنكلترا أكثر من شبه الجزيرة.

لا يزال روسي، في سن الأربعين، يبدو وكأنه عابث بنفس الوجه المبتسم ونفس العيون الزرقاء البراقة، ولكن مع بعض التجاعيد. كما عادت الضفائر البنية المجنونة التي تميز بها في بداية مسيرته للظهور، والتي أفسحت المجال في وقت من الأوقات لرأس حليق، وبقيت لغته الإنكليزية “منمقة” بتعبيرات إيطالية.

4ـ 2021.. عام الوداع

كان من المقرر أن يكون موسم 2021 هو الموسم الأخير، فانتقل روسي للدفاع عن ألوان الفريق الرديف “ياماها ـ اس آر تي”،  للعلامة التجارية اليابانية، وكان عليه أن يعود إلى مسار الـتألق أو يعلن اعتزاله نهاية العام الحالي.

 ولكن بعد تسعة سباقات احتل المرتبة الـ 19 وسرعان ما قيل: الأسطورة الحيّة، بروح لا تطاق، سيتوقف من أجل اختبار متعة أخرى وهي سباقات السيارات. دعسة ناقصة إضافية لم يتوقعها أحد.

غير أن الـ “دكتور” أبى أن يغادر الحلبات من دون أن يترك اسمه خالداً، وذلك بعدما قرر أن يكون المرشد للمواهب الإيطالية للآمال أمثال فرانكو موربيدلي وفرانشيسكو بانيايا  ولوكا ماريني (الاخ غير الشقيق)…والتي احتضنها في أكاديميته  “في آر46” منذ عام 2013. فهو يتدرب معهم في “مزرعته” في تافوليا بالقرب من حلبة ميسانو، ولكن قبل كل شيء يقود خطواتهم للتدرج من موتو3 حتّى موتو جي بي.

سينغمس روسي في منافسات البطولة العام المقبل مع فريقه الجديد “في آر46” الذي يخوض عامه الاوّل في الفئة الملكة كفريق خاص للصانع دوكاتي…. من دراج إلى رئيس فريق، لا يبدو أن بطولة العالم للدراجات النارية ستفقد أفضل سفر لها في العالم.

Bookmark the permalink.